الكاتبة المصرية نجلاء سليمان
الكاتبة المصرية نجلاء سليمان

“نظرات ذهول وامتعاض”.. للكاتبة المصرية \ نجلاء سليمان

اعداد – عبير خالد

دخل المصلحة الحكومية كعادته يوميا, ينظر الى الجميع باستعلاء , فهم جميعا مقصرون فى دينهم , فهم حتى لا يعفون لحاهم ، ولولا قواعد ولوائح العمل لارتدى الجلباب , ولكنه اكتفى اليوم بارتداء التى شيرت البرتقالى والبنطال الجينز المقصر ، نظر اليها نظرة اشمئزاز ,وامتعاض. فهى خمسينية لا تطابق المواصفات ،لا ترتدى السواد الفضفاض الواسع , بل عصرية محتشمة متحفظة تبتسم لجميع زملائها كل صباح وتلقى السلام , وعندما لا تميز صوته يرد السلام لا تبالى به على الاطلاق , فكيف يرد عليها ,وهو يرى نفسه فى الفردوس الاعلى من الجنه ,وهى فى الدرك الاسفل من النار, وهما لا يلتقيان ابدا . تشعر بنظراته فى ظهرها سهاما ,ولكنها لا تبالى . يعمل محمد فنى كمبيوتر ,وقت الحاجة اليه فهو يصلح الاجهزة الالكترونية , الى جانب عمله كمحاسب , وفى احد الايام, تعطل جهاز العمل , وتقدمت بطلب لرئيسها المباشر،لاصلاحه , فكلف محمد بالصعود الى مكتبها ,حتى يصلحه , وعندما وصل , طلب منها ان تبتعد عنه اجتنابا للفتنة ،استغربت كثيرا؛ فاقرب مكتب لزملائها يبعد مترين ؛ومفصول بقطاع من الزجاج ؛والجميع يرى بعضه ؛طوال الوقت؛ فى مصلحة حكومية ضحكت من حديثه , وردت انها تكبره باكثر من عشرين عاما ؛ولديها ابناء فى مثل سنه , فتمتم بكلمات ميزت منها؛ استغفر الله العظيم ..اعوذ بالله منك .. ربنا يهديكى ويهدى امثالك
سمعت, وسكتت ,ولم تجيبه فاى كلمات ترد بها على طفل لا يعلم من الدين شيئا … جاء موعد الانصراف , وخرجت كعادتها فى الموعد قادت سيارتها, وفى طريقها للمنزل ؛ توقفت لشراء بعض المستلزمات المنزلية؛ من احد المحال الكبرى فى طريقها , ركبت سيارتها للعوده لمنزلها , بعد يوم عمل شاق ؛وفى طريقها وجدت شخصا ملقا على الطريق ,يرتدى تيشيرت برتقالىا؛ وبنطالا من الجنز, وشبشبا واحدى فردتيه ملقا على بعد امتار منه , اقتربت بسيارتها ,على غير عادتها بهدوء , حيث اعتادت عدم التوقف ؛فى مثل تلك الظروف ؛ واذا به محمد زميلها الملتحى ودمائه تسيل من قدمه ويديه ؛ نزلت تساله؛ اين محمولك ؟ لكى ياتى احد اقاربك؛ ويسعفك؛ فاشار؛ اليها انه محطم تماما فهو لا يتكلم من شدة الالم ؛ فقامت بادخاله سيارتها ؛ بمساعدة المارة المتجمعين حوله ؛ وانطلقت الى المشفى الذى يعمل به احد ابنائها فهو طبيب عظام فى احدى المستشفيات الحكومية واتصلت بابنها تعلمه بما حدث , واتصلت بزوجها لتعلمه بانها ستتاخر قليلا ؛لما حدث فى طريقها , دخلت الى المستشفى وقام ابنها بعمل الفحوصات الازمة له وفى كل مرة يلفت انتباهها نظرات الذهول التى تعبر بها عينا محمد , وفى النهاية تم تجبير قدمه المكسورة وتم صرف العلاج الازم له , و تم كل شىئ على ما يرام طلبت عنوان منزله ، واذا بها تدخل شوارع صغيرة الى اصغر , واستقرت السيارة امام منزل صغير, فى حارة ضيقة . قامت برن جرس الباب فاذا بامراة متشحة بالسواد , تخرج اليها بعد سماعها اسم زوجها , واذا بالعويل والصراخات تعلو وتتهمها بانها هى من قامت بصدمه بسيارتها, نظرت له بذهول ليتكلم, ولكنه امسك بعصاة ملقاه بجوار باب المنزل, ولوح بها للمرأة المتشحة بالسواء , فسكتت . وقال بصعوبة : لولا هذه السيدة ؛ كنت مازلت نازفا ممددا؛ على الاسفلت انتظر الاسعاف …اشكرك يا سيدتى؛ وارجوكى اغفرى لى ظنى السىئ بكى ؛خرجت من الشارع الضيق الى الافق الواسع وهى تفكر اى ظن سيئ يتحدث عنه .

عن misr

2 تعليقات

  1. د. احمد الباسوسي

    النص يكشف بجلاء عن عمق التفسخ الحاصل في الشخصية المتعصبة كما ينعكس في سلوك الموظف الذي يمتلك صورة ذهنية وحيدة تتملك رأسه عن شكل ومظهر المرأة ودون ذلك فهو عدائي وكريه بالنسبة له. عقليات خرجت من رحم ثقافة الانغلاق وجمود التفكير والكسل العقلي والثقة المطلقة في اشخاص اقنعوهم إنهم ينوبون عن الله في ارشادهم وهدايتهم. الكاتبة تناولت المسألة بطريقة هادئة سلسلة من دون صراخ او احتجاج او خطب، مجرد حادث بسيط تعرض له الموظف في الشارع وترك مطروحا ينزف دما حتى مرت عليه تلك السيدة المارقة بحسب عقليته ولايعجبه طريقة لبسها ولا حتى طريقة حجابها وساعدته بمنتهى التلقائية البسيطة الطبيعية واوصلته المستشفى واستدعت ولدها الطبيب لرعايته وعلاجه، ثم ذهبت به الى منزله. هذا السلوك ذاته هو التدين الحقيقي وليس المظهر ولا الشكل. النص جميل بسيط هادئ يفضح اولئك المتعصبين الأغبياء في بساطة تستحق عليها الكاتبة التحية الواجبة

  2. لنص يكشف بجلاء عن عمق التفسخ الحاصل في الشخصية المتعصبة كما ينعكس في سلوك الموظف الذي يمتلك صورة ذهنية وحيدة تتملك رأسه عن شكل ومظهر المرأة ودون ذلك فهو عدائي وكريه بالنسبة له. عقليات خرجت من رحم ثقافة الانغلاق وجمود التفكير والكسل العقلي والثقة المطلقة في اشخاص اقنعوهم إنهم ينوبون عن الله في ارشادهم وهدايتهم. الكاتبة تناولت المسألة بطريقة هادئة سلسلة من دون صراخ او احتجاج او خطب، مجرد حادث بسيط تعرض له الموظف في الشارع وترك مطروحا ينزف دما حتى مرت عليه تلك السيدة المارقة بحسب عقليته ولايعجبه طريقة لبسها ولا حتى طريقة حجابها وساعدته بمنتهى التلقائية البسيطة الطبيعية واوصلته المستشفى واستدعت ولدها الطبيب لرعايته وعلاجه، ثم ذهبت به الى منزله. هذا السلوك ذاته هو التدين الحقيقي وليس المظهر ولا الشكل. النص جميل بسيط هادئ يفضح اولئك المتعصبين الأغبياء في بساطة تستحق عليها الكاتبة التحية الواجبة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>