الكاتب عيسى عبدالله/
الكاتب عيسى عبدالله/

“نجاة”… للكاتب السورى \ عيسى عبدالله

اعداد – عبير خالد

أما حان الوقت.
بلى.. حان.
من خلف جدران محطمة خرجا، مبتسمين تقابلا، وتصافحا.
سنوات، عقود، بل قرون يا ابن العم نقتتل، سامحنا الله عما مضى.
أصبت يا أخي، وليفرح القوم… والتفتا للجماهير.
وحده كان الصمت باقيا… تمتم … بالكفين صفع وجهه … ولَّى هاربا !.
…..
م. عيسى عبدالله

أبدية
…..
قرب شجرته يتجمعون، حوله يلتفون… راكعين.
وحده يقطف التفاح، بأنيابه السوداء يقضمها، ويرمي لهم … للفتات سعداء مهرولين.
حراس البستان نظروا و ماانتظروا، تمردوا … موت أمطر الحدود، وماارتوت سماء الكون.
حاملا صناديقه البراقة، داس جثامينهم … ومبتسما، قدمها هدية… أخذوها: لا تخف، نحن هنا دائما.
…..
م. عيسى عبدالله

تكريم !.
…..
توقفوا …
قد جعت .. اذبحوا الجياد، وهكذا فعلوا.
ترجل، التهم الكل حتى أحلامنا … ونام.
استيقظ، صفقنا لجلالته، رمقنا، منهكي القوى الجوع التهمنا، خرق تغطي عظامنا البارزة، نتأمل ما كان لحما.
حطم عجلات العربة، واعتلى كرسيه.
ضربات سوط عسسه هشمت زجاج حيرتنا، ومقهقها: ياشعبي العظيم .. هيا ادفعوا !.
…..
م. عيسى عبدالله،

نسيان !.
…..
منذ التقينا … وكل صباح أسبقها، فهناك الموعد.
واليوم ..
عطرها الفرنسي يسابقها، وقع خطواتها يقترب مني، أتأمل شمسا وقمرا في وردة.
تبسمَت: بونجور …… تراقصت روحي طربا.
حروفي دغدغت شفاهي وما نطَقتُ.
تبسمتُ، ذوبني الهذيان … اقتربتُ؛ ابتعَدَت !.
تغيرت ألوان الكون: تابع تنظيف مكتبي وحضر القهوة !.
…..
م. عيسى عبدالله

سُداسيات !!!.
…..
عند خط البداية التقوا، مبتسمين تصافحوا …واصطفوا، مؤخراتهم تعلو رؤوسهم.
بانت عوراتهم يا أبي، كيف لم تسقط تيجانهم.
بني، لا تسقط فمعهم ولِدَت من الأرحام.
صافرة الانطلاق … كروشٌ تتراكضُ، ثيرانٌ ترفِسُ، وكلابٌ تعضُّ بعضاً … نتفرجُ، والريح تداعب ثيابنا الممزقة وضحكاتنا المقتولة.
وهناكَ … وصَل البعضُ، والبقية أشلاءٌ….
قهقَهَت جدرانه: نجمتنا ترحِّبُ بكم !.
…..
م. عيسى عبدالله

رؤى !.
…..
يا إلهي !!.
يغنون ويرقصون، خلف المعتوه يسيرون … يتقدمهم متراقصاً بعصاه والمعول.
أوقفتُ سيارتي، ترجلتُ: أيها المجنون، أين ذاهب بأطفالنا .. هيّا عُد والجميع إلى بيوتكم .. هيّا.
رمقني، جحظَت عيناه، ومسرعاً تقدَّمَ، لاحَ بعصاه الغليظة؛ انحنيتُ، كاد يحطم رأسي.
هربتُ؛ ضحِكَ والكل … وصفَّقوا له !.
طاردني صارخاً: امض ياعاقل، سأزرع الفرح لأطفالكم لا دماً ودماراً.
…..
م. عيسى عبدالله

هذيان.
…..
بهرني السحر، ضيوف بكامل أناقتهم يملؤون المكان.
تلك النافذة مشرعة … اقتربتُ، أصغي لموج البحر وطيور السماء، شجر وورود، وشقية تركض وتركض وضحكاتها تلاحق الفراشات…
ابتسمتُ، لوحت للطفلة: احذري السقوط.
نسمة هبت…
هممتُ أغلقها بيدي … وقعُ خطى وضوضاء ملأ الأرجاء !.
أمسكني ومبتسماً: عذراً سيدي، ممنوع لمس اللوحات !.
…..
م. عيسى عبدالله

سوريائيل
…..
لا أرجل تحمله، بل عصيّ.
منهكاً، سقط الجسد النحيل، بذراعه الوحيدة شدَّ يد العجوز وقبَّلها.
من أنت ؟
مسحَ جبينه المدمَّى: أتذكُر عرس الأعراس ياشيخي ؟.
قالوا: في البعيد عروسٌ تنتظرُ زينَ الرجال، وابتسموا … فابتسمتُ وأحلامي.
حملوني يهتفون، بجمالي يتغنّون، وعلى طبل وناي يعزفون، يغنون يرقصون.
حشرج الأشيب … !! … وداعب رأس شبه الجسد.
دمعٌ ألهبَ الأنفاس والتراب: أبناؤك.. للعروس السحيقة رموني مهلّلين.. أنا يوسف .. يا أبي !!.
…..
م. عيسى عبدالله

قَدَر !!.
…..
ليلتها، زارني القمر ومتشاقيا: عُدَّ النجمات.
نجمة، نجمتان، ثلاث … عشر يزين مملكتك … على الرمل كتبتها !.
أخفى وجهه !… برق ورعد، ودمعاتها غمرتني !.
وبحروف صمتي: مابك ياقمر، هجرتُ شرقي والذكريات وحبيبة … بات بيني وبيني بحر أجهض ألف ألف إيفا … وجئت لأغازلك، أفهكذا تهجرني !.
همسٌ ووقع خطى، وضحكات طفل ملأت الأرجاء.
خجولا عاد: أين أناملك ؟
تأملت أكفي… قهقه ظلي: تركها واللسان هناك حيث كتبوا أن تكون !!.
…..
م. عيسى عبدالله

صدى
…..
زحام وصراخ أطفال يملأ الساحات.
يمرون أمامي، بقايا بشر يحملون ذكريات وألوان الرحيل.
واثقاً، متثاقل الخطى، تقدَّمَ نحونا.
حتماً هو: أمسِكوه أسرِعوا ياحراس.
ما تراجع خطوة، وعيناه تشخص فينا.
تراكض الكل … لا إليه، بل لعظمة ألقاها بعيدا !.
حراسي ينازلون الكلاب من سينهشها … تركوني وإياه والحزام … نعُدُّ الثواني !!.
…..
م. عيسى عبدالله,

خذلان
…..
زيجات ثلاث.. ولا أطفال !.
الأهل والجيرة: النساء عاقرات وقانعات؛ إرادة الله.
اليوم … اجتمعوا، وعنوة أقنعوه.
رابعة تفتحت زهراتها، أينعت؛ حان القطاف .. مهللين ساقوها، لفراشه الواسع ألقوها، وخلف الباب انتظرن.
عارية .. ثوبها الخجل؛ فارسها يلتهم ألماس أنوثتها … وجن الجنون؛ حان … وألقى المنديل، زغردن جميعا إلاهن زوجاته !.
استلقى ماسحا دماء جرحه، وخجلا مضرجا بدمعات طفولته وقهقهات ذاك الرجل الذئب !!.
…..
م. عيسى عبدالله,

ندم !!.
…..
أمرُكِ سيدتي.
وكذا فعلتُ … دعَوتُهُم، استَقبلتُهُم، للقصر الواسع أدخَلتُهُم، كُلٌّ على كرسيه أجلَستُهُم.
مسرعاً خرجتُ، صفقتُ الباب، أقفلتُه، كسرتُ مفتاحه !.
خارج الأسوار، ركعتُ والملايين نصلِّي … مترقبين الدخان الأبيض.
ليالٍ مرَّت … يئسنا … !! … وبان دخانهم أخيراً.
ابتسَمنا والسماء أمطرَت فرحاً، تراكضنا، لاتفاقهم هاتفين، للباب مُحَطِّمين.
سيدة القصر بكامل بهائها، واقفةٌ تحمل مشعلاً !.
دمعةٌ وبسمة: احملوهم، في ترابي لاتدفنوهم، للريح ذُرُّوهم … أحرَقتُهم؛ ملعونةٌ ساعةُ ولادَتِهم !!!.
…..
م. عيسى عبدالله

عبث !!.
…..
الظلمة حالكة، بالكاد أراه.
واقفا، يتلمس رأسه والجسد، يدور ويدور ينشد شيئا.
مبتسما، ومدغدغا لحيتي البيضاء: مابك بني، عمَّ تبحث ؟.
فرد ذراعيه، ومسرعا رفرف كالمجنون: أبحث عني وظلي !.
تأملته محلقا فوق الغيم يمتطي أفكارنا والأحلام … كم كان وكنت سعيدا !.
سقط مغشيا عل

عن misr

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>