الناقده والدكتوره سوزان اسماعيل
الناقده والدكتوره سوزان اسماعيل

قراءة نقدية للناقدة والدكتوره “سوزان اسماعيل” فى نص “سلسلة” للكاتب والدكتور ” زهير سعود

سلسلة
تألَّمَت.. وأغوتهُ بغنجٍ. راقصَها منتشياً فوق صفحة تراب. حين همّ بالافتراس.. أطبقَ الفخُّ… التهمهُ الصانع.
د. زهير سعود
________________________________________________________

قراءتي:
========

العنوان:
======
سلسلة:
1 . رِباط مَصْنوع مِن حَلقات مَعدِنيَّة مُتداخِلٌ بعضها ببعض.
“سِلْسِلةُ ساعة”
2 . شريط مَعدِنيّ ذو مفاصل تجهَّز به المركبات المُعدَّة للسَّير في كلّ الأمْكِنة خاصَّة حيث لا توجد طرقات.
“سِلْسلةُ دَبَّابة”
السِّلْسِلَةُ :: الأَشياء المتتابعة ممكن أن تكون سلسلة كتب، مقالات، جبال، السِّلسِلة الفَقَريّة، سلسلة غذائيَّة، سلسلة جرائم… الخ.
جسد القصة:
========
تألّمَتْ… هناك وجع ما.. ألمَّ بأنثى.. ممكن أن يكون التألم حسيا أو معنويا والنقاط تعطينا مهلة للتفكّر ومنحنا زمنا للتأمل.
فالتاء التأنيث مرتبط بأنثى.. والأنثى متنوعة بالخلق.. أنثى إنسان، حيوان الخ..
أغوته بغنج: والأنثى ملكة الغواية وعلى رأسها، مهما كان نوع هذه الأنثى..
فالغنج مرتبط بالأنثى كملاصقة الجلد للجسد.
راقصها منتشيا: هناك ذكر لبّى نداء الغواية فاستجاب لها فراقصها بنشوة كبيرة.. والنشوة هي إصابته بالفرح والسرور لدرجة الثمالة.
فوق صفحة تراب: فوق سطح الأرض ( صفحة الأديم : وجه الأرض ) وهنا الصفحة هي عبارة عن غطاء ترابي يستر ماتحته.
الانتشاء حدث فوق الأرض
حين هم بالافتراس: أوصلته الغواية لتحريض كامل على الانقضاض والافتراس.
فالغنج والغواية أثارته للافتراس.
أطبق الفخُّ: هي عصب القصة وعقدتها… الفخ كان مسترا بساتر ترابي ناعم، وممكن أن تكون هناك أفخاخ كثيرة متنوعة وأغطية تناسب المراد.
فالغواية هي بقصد إيقاعه بالفخ.
القفلة:
=====
التهمه الصانع: قفلة مدهشة غير متوقعة.. وهي فسرت مدلولات النص وأعطتنا المعنى وهدف النص.
فالصانع هو الطرف الثالث وهو بطل النص المحرك:
فالشخصيات:
أنثى ـ رجل ـ صانع
فالصانع هو محرك الأحداث والذي دفع بالأنثى لغواية الذكر عبر صنعه الفخ لينقض على الذكر ويلتهمه.
وما الأنثى إلا أداة تُحرك لمأرب ما.
نعود للعنوان سلسلة فما المقصود منها؟!!.
هو سلسلة أفعال.. سلسلة من الاصطياد.. سلسلة من الأفخاخ.. سلسلة من الذكور يراد الإيقاع بهم… وإناث ضحايا.
ممكن أن نقرأ النص بشكل بسيط جدا كالتالي:
هناك طعم وفخ لاصطياد شيء ما ربما يكون عصفورا، فيكون الطعم دودة والصياد إنسان ينتظر التهام العصفور.
ربما يكون قطعة جبن أو حلوى لاصطياد جرذ والإنسان هو يقصد بذلك فعل خير للتخلص من قوارض ضارة.
إذا الفعل ذاته ممكن أن يكون خيرا أوشرا حسب هدف الصانع.

ممكن إذا استوحينا فعل الصناعة من النص ممكن أن يرد لذهننا الدول الصناعية الرأسمالية، والتي تحتم مصالحها السيطرة على البشر من خلال تسفيه دور المرأة وجعل جسدها هو المراد بغواية بالرجل لتقييده فكريا بالشهوة والسيطرة عليه حتى لا يستطيع أن يفكر بشيء آخر كرفض الواقع والوصول لإنسانيته كاملا.
ممكن أن تكون البشرية منذ الخليقة مسيطر عليها من خلال جعل الأنثى محل الغواية.. غواية الرجل، والتي بدأت منذ آدم وحواء..
وقصة الأديان جميعا.. ركزت على جعل جسد الأنثى نقطة ألم لها بسببه قيدوها وحجموا دورها الحقيقي الفاعل بالمجتمع وحصروا جل عملها مايرتبط بفعل التكاثر من ولادة وتربية أطفال، وحجموا ليس جسدها فقط ، في بعض الموروث البالي حُجِّم عقلُها أيضا، وحصروا تفكيرها بين جدران بيتها، واستطاعوا السيطرة على الرجل، بجعل جل تفكيره بإشباع رغباته من خلال الأنثى التي هيئووها وجعلوا اهتمامها بإظهار أنوثتها.
وهذا هو الفخ.. لتستطيع القوة المسيطرة فرض هيمنتها على المجتمعات. إن كانت قوى دينية أو رأسمالية أو سياسية التي تسخر الدين كيفما اقتدت مصالحها.
وفي ظل الشيوعية فإن الأمر خرج من “حق المرأة” في العمل إلى استعبادها بحيث تعمل ساعات طويلة بغض النظر عن الضغط الناتج عن ذلك أو الضرر الذي سيلحق بالأطفال وتماسك الأسرة بحيث أصبح ارتباطها بالعمل والمادة أكثر وثوقا من ارتباطها بالبيت.
ربما الصانع تلك الذات القوية القادرة.. وضعت الفخ وهو الشهوة لاختبار البشر من إناث وذكور لمدى ولاءهم لها ( منشأ الدين ) وجعلتها اختبارا لأشياء كثيرة كنهها مازال غامضا عند البعض ، ومغيبا عند آخرين.
وماكانت التفاحة إلا الفخ الأول لتنفذ مشيئة الله لينتشر البشر في الأرض.
سلسلة طويلة ليست لها بداية ولانهاية فالمصالح والرغبات لاتنتهي وغريزة البقاء والغرائز الأخرى نصبت فخاخا ليس لها حصر.
كتب النصّ بلغة خاصّة.. تنتمي للأدب الحداثي، اعتمد عناصر الكتابة الحداثية في كثافة نحوية واجتزاء وتقليص مكونات القصة للبيئة والشخصيّة والحدث، فالحبكة أثر فتح باب التأمّل والخيال والإحالات والتناص وإشراك المتلقي في صناعة نصّ موازي، والرمزية خيمت على النص بالرغم من بساطته الشكلية.
لقد استطاع الكاتب توظيف فكرة إنسانية عميقة في قالب فني استطاع بعث وإنضاج الأفكار، وبعثها من جديد في متلق قادر على التحليل أو التأويل، وهذا ينتج نص إبداعي من جديد.
لقد لجأ إلى التكثيف باللغة والتركيز بالأفكار، ليمنح النص اتساعا دلاليا، وفضاء واسعا في التلقي.
نص مميز وتألَّق لغة وسردا وفكرا، تحياتي وتقديري د. زهير سعود

عن misr

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>