الأديبة والدكتوره  سوزان اسماعيل
الأديبة والدكتوره سوزان اسماعيل

قراءة نقدية للناقدة والدكتوره ” سوزان اسماعيل ” فى نص “الأطلال” للكاتب والدكتور ” حمد حاجى”

============ الأطلال ===========

أيا واقفا في طريق الديار على الأَرسُمِ الدُرُسِ
…………………………………………….
أما مرَّ ركبٌ وعاج بليلى على المهر والفرسِ
……………………………………………..
تودِّع وَالسُّحْبُ مُخلِفَةٌ بالدموع وبالخرسِ
………………………………………………
كأنْ سحَّ من جفنها هاطِلُ المُزْنِ في ظُلْمَةِ الغَلَسِ
……………………………………………….
أنا الطير..! قد عَزَّ طير القَطا أن يرى مَوضِع اليَبَسِ
…………………………………………………
………………………………………………
========================
………………………………………………
أيَا مَنْ تَجَلَّتْ وَفَاقَتْ كِلا الثَّقَلَيْن مِنَ الجِنِّ والإنِسِ
………………………………………………
ومن لَبِسَتْ حُسنَها لكَأَنَّ ثياب المَحَاسِنِ لََمْ تُلبَسِ
………………………………………………
أيا من تجيء و خلخالها الحرُّ في الكعب رنَّ الهوى التعسِ
………………………………………………………..
أيا ظَبيَة الأَنَسِ في كل أسْوَدَ مرَّت بنورٍ عَلى قَبَسِ
………………………………………………….
أحِبُّكِ..! يا قامة الحسن لولاكِ عُودُ الجَنَائِنِ لََمْ يَمِسِ..!

________________________________________________

قراءتي:
========

الأطلال

عنوان ذكرنا بالأدب العربي القديم، حيث كان معظم الشعراء يستهلون قصائدهم بالوقوف على الأطلال ومن ثم ينتقلون إلى موضوع الشعر الذي سيلقونه.
وليس بعيدا عن د. حمد وهو الضليع باللغة العربية والأدب العربي، وكثير من أعماله كانت تغتظ بالمفردات العربية التي بعدت حاليا عن السرد الأدبي الحديث.
والأطلال هنا ربما الوقوف على أطلا الحبيبة أو البلد.

جسد القصيدة

استهل قصيدته شاعرنا بأيا: وهي أداة نداء للبعيد، حيث ينادي إنسانا واقفا في الديار على الأرسم ( وهي جمع رسم ) أي على الأَثَارُ الباقية من الدَّيارِ بعد أَن غَفَت والتي مازالت محفوظة بالذاكرة.
يسأله عن ركب ليلى على المهر أو الفرس، هل مرّ من الديار؟
حيث تودع أهلها وداعا حزينا باكيا كأن السحاب يمطر دموعا حيث انقدت الألسنة وغصت عن الكلام من وطء الوداع.
كأن جفنها يمطر ويصب كالمزن وهو السَّحابُ يحمِل الماءَ. كما ورد معناه
في التنزيل العزيز: {أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ}[الواقعة: 69]. حين تحلُّ ظُلمة آخر اللَّيل إذا اختلطَتْ بضَوء الصّباح.
ويشبه نفسه الشاعر بالطير!. حيث عزَّ لطير القطا ( الواحدة قَطاة والجمع قَطَيات وقَطَوات: (ح) جنس طير صحراويّ من رتبة الدَّجاجيَّات والفصيلة القَطَويَّة. يُعَدّ في التَّصنيف بين الدَّجاجِ والحَمام. والقطا كثير في البلاد العربيَّة، يعيش أَسرابًا.) أن يرى موضع اليبس… حيث يبحث عن الماء.
وهنا أرى أن الشاعر تمنى أن يكون كطير القطا يشرب المزن الهاطل من دوموع الحبيبة.
ويسترسل الشاعر بالمقطع الثاني التغني بحسن محبوبته، حيث لم ير مثلها بين الإنس والجن وكأن حسنها لباسا رائع النسج والجمال تلبسه لم يلبسه أحد قط.
وعندما تمشي وتأتي خلخالها الواسع الذي لايقبض على ساقها تماما يتحرك ويرن ويصدر ضجيجا يشقي القلوب بالهوى.
ويشبهها بظبية من الإنس إذا مرت بليل مظلم وكأنها قبس من نور تبدد ظلمة السواد وهنا كناية عن شدة بياضها ونورها.
وأخيرا يعترف بحبها.. أحبّك..
ويتغنى بجمال قوامها الذي ضاهى عود الجنائن بحسنه، حيث استمد حياته من هذا القوام فلولاها لم يصل للمساء ولم يعش.

قصيدة غزلية رائعة حيث صور محبوبته كأجمل النساء حيث يجعل الشباب يتشوقن لرؤيتها وتثير غيرة النساء. تشبه قصائد الشعر الغزلي الجاهلي، حيث غالبا كان الشعراء يتغنون بمحاسن حبيباتهم حيث يستمدونه من البيئة المحيطة التي يعيشون بها، ودائما هناك البكاء على الأطلال والحزن الذي يكتنف قصائدهم والمبالغة في إظهار حزنهم. سحاب ومزن .

استخدم الشاعر كثير من موجودات البيئة القديمة.. المهر، الفرس، القطا، ظبية.
واستخدم مفردات عربية جذلى، تدل على ذخيرته المعرفية الكبيرة، طالما تفرّد باستخدامها.

استطاع الشاعر المبدع تكوين صورته استنادا إلى إبداعات لغوية، تهدف إلى التطابق بين الشكل والمضمون، بين الصوت والحركة، بين الرمز والدلالة.

ولقد قدم لنا أجمل الوحات التشبيهية في عدة مواضع، وكانت سماته رصانة اللفظ وفخامته ورزانته، والصور الشعرية استوحاها من البيئة العربية ومن رحابة فكره.
ومن نوع الشعر الموزون المعتمد شعر القافية الموحدة.

طالما شاعرنا يغزل قصائده من ذهب اللغة ومن حرير المشاعر فتظهر من أجمل اللوحات.
نرى في شعر أ . حاجي الكثير من قصائد الغزل والحب، وهنا إذا تكلمنا عن الحب لانتكلم عن حقيقته أو عدمه، فليس شرطا أن يكون حبه حقيقيا يعبر عن تجربة خاضها الشاعر مع أترابه من النساء، فربما تكون متنفسا للشاعر يعبر بها عما تختلج به نفسه من أشواق ومعاناة لوطنه وأهله، لذا فعلينا أن نشير عن الإحساس الصادق تجاه الحب وليس كونه حقيقيا أو متخيلا.
هو حب شخصي لايشاركه به أحد ابتدعه لنفسه، وابتعد به عن كل مايدنسه.

تحياتي وتقديري د. حمد، دمت ودام إبداعك.

عن misr

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>