الكاتب المصرى محمد العوضى
الكاتب المصرى محمد العوضى

“مقترح تطوير وزارة الرياضة”….. بقلم الكاتب \ محمد العوضى

تعتبر وزارة الرياضة في كثير من دول العالم من أهم و أيسر مصادر الدخل القومي ، و رغم أن مصر لها مكانة رياضية كبيرة في القارة الأفريقية إلا أن تواجدها الدولي لا يليق بها ، و على سبيل المثال فمصر هي الدولة المؤسسة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم سنة 1957 و أكثر فريق مشاركة في الكأس الأفريقية و أكثر فريق حصدا للكأس و رغم ذلك لم تشارك في كأس العالم لكرة القدم سوى مرتين فقط و تأتي بذلك في المركز التاسع أفريقيا !

ذلك الأمر الذي يتطلب إعادة التخطيط المركزي بشكل عام من الوزارة ينعكس توجهه على الاتحادات الرياضية بما يعود بالنفع على الدولة و المجتمع و المواطن ، فمصر دولة في مرحلة البناء و لا يجوز هدر أموال الدولة بلا عائد ، و وفق تلك الرؤية على الدولة أن توقف الدعم تماما للإتحادات الرياضية المختلفة مع تقديم المساعدات المادية لتلك الاتحادات طبقا لاحتياجها بقروض حسنة تُسدد بحد أقصى بعد 10 سنوات على أن يكون سداد القرض من عائد النشاطات الرياضية لذلك الاتحاد – وليس عن طريق توظيف أموال الدولة بغرض الربح في أي مجال آخر – و بعد انقضاء فترة السماح و إذا لم يكن العائد الرياضي مكافئا لقيمة القرض يتم إحتساب قيمة القرض بفائدة موازية لمثيله في بنوك الدولة و تقع مسؤلية سداده على إدرة الإتحاد بصفتهم الوظيفية و الشخصية و لا يسقط حق الدولة حتى في حالة الوفاة وفقا للضمانات التي ستأخذها الدولة سلفا ، و من لا يجد في نفسه القدرة على الإدارة في الاتحادات وفق تلك الرؤية عليه أن يترك مكانه لمن هو قادر ، و بذلك تضمن الوزارة تقليل النفقات و جدية التخطيط و ذلك جيد لكنه لن يحقق الطفرة التي نرجوها لمصر ، و نجاح الوزارة كأي نجاح يكمن في التخطيط ، و التخطيط يبدأ بتحديد الهدف ، و علينا هنا أن نتخير بين محاولة أن تتواجد مصر في كل المحافل الرياضية و البطولات المختلفة تواجدا مشرفا، أو أن تتفوق مصر في رياضة أو اثنين بعينها ، و رغم أهمية الهدف الأول إلا أن الهدف الثاني أكثر قيمة و أوقع ، إذ أن الهدف الأول و هو محاولة منافسة جميع دول العالم في جميع الألعاب يحتاج لإمكانيات ضخمة يستحيل على اقتصادنا تحمله ، هذا بالإضافة أن النجاح في لعبة بعينها بشكل استثنائي سيشكل عائد من الممكن أن ندعم به ألعاب أخرى فنتقدم بسرعة بالتتالي بدلا من أن نسير في خطوط متوازية بسرعات لا تصل إلى شيء و لا يمكن أن تتصل .

و لا شك أن لعبة كرة القدم هي أكثر الألعاب جماهيرية و هي الأدعى بالاستثمار القادر على تحقق أكبر عوائد ممكنة سواء باستضافة البطولات أو بالمشاركة بها أو حتى بإعداد اللاعبين و احترافهم بالخارج ، و لكي يبدو الأمر جليا فدولة مثل البرازيل تشكل كرة القدم تقريبا 5 بالمائة من عائد اقتصادها ، بل أن البرازيل أعلنت سنة 2014 عن دخول ما يقرب من 30 مليار دولار إليها نتيجة استضافتها لكأس العالم ، في التوقيت الذي احتفلت به مصر بزيادة دخل قناة السويس ليصل إلى أكثر من 5 مليار دولار ، و تلك الأرقام تقريبية و لكنها كافية لتوضيح الفكرة .
و في هذا الإطار يجب أن تكون أهداف وزارة الرياضة الأولية كالآتي
1- أن تكون مصر هي الدولة الأولى في أعداد اللاعبين المحترفين على مستوى دول العالم ( سيتم شرح آلية تحقيق الهدف )
2- أن تكون مصر هي الدولة الأولى في كرة القدم في القارة الأفريقية بلا منافسة .( وذلك حققته مصر سابقا 2006،2008،2010 و من الممكن تحقيقه من جديد )
3- أن تنافس مصر بقوة للفوز بكأس العالم و ذلك ليس مستحيلا إذ أنه في بطولة كأس العالم 2010 و الذي لم تتأهل لها مصر رغم أن ترتيبها وصل إلى التاسع على مستوى العالم و تأهل الفريق الغاني الذي كان ترتيبه 23 ، و كاد أن يدخل المربع الذهبي للبطولة لولا أن أهدر ضربة جزاء في آخر دقيقة بمباراته مع المنتخب الأروجواي ، و كان ليستطيع بسهولة المنافسة على لقب الكأس ! .
4- أن تستضيف مصر بطولة كأس العالم لكرة القدم ( و هذا يحتاج إلى تضافر الكثير من الجهود و الإعداد .
و تلك الأهداف لابد أن يوضع لها حد أقصى لتنفيذها خلال 20 عام ( 5 فرص لاستضافة كأس العالم )
آلية تنفيذ الأهداف :
يبدأ تنفيذ الأهداف بالتنسيق الكامل بين وزارة الرياضة و وزارة التربية و التعليم ثم وزارة الإعلام ، و ذلك عن طريق تفعيل المسابقات الرياضية داخل المدارس المختلفة كمرحلة أولى ينتج عنها فريق فائز للبطولة من كل مدرسة بالإضافة إلى فريق يتم اختياره من أفضل المشاركين في البطولة ، أي أن كل مدرسة ستكون ممثلة بفريقين ، ثم ستأتي المرحلة الثانية بإقامة بطولة بين فرق المدارس لنصل إلى فريق فائز في كل مركز بالإضافة إلى فريق يتم اختياره على مستوى المركز ، ثم تأتي المرحلة الثالثة بطولة المحافظة و سينتج عنها فريقان فريق فائز و فريق مُختار ، ثم المرحلة الرابعة و الأخيرة بطولة الكأس بين الفرق من المحافظات المختلفة ليتوج في النهاية الفريق الحاصل على الكأس و يكرم من وزارة التربية و التعليم و وزارة الرياضة و يمنح مزايا لتفوقه الرياضي .
و بالتأكيد سيستحيل أن يُقام كل هذا العدد من البطولات في جميع مراحل التعليم الابتدائي و الإعدادي و الثانوي ، و و أن يحظى بالاهتمام اللازم ، لذا فمن الممكن أن تقتصر البطولات في المرحلة الابتدائية عند الاحتفال بتتويج بطل المركز ، و تقتصر البطولات في مراحل التعليم الاعدادي عند الاحتفال بتتويج بطل المحافظة ، و تمتد البطولة في المرحلة الثانوية إلى تتويج بطل كأس مدارس مصر .

و كلما ارتقى مستوى البطولة كلما زاد الاهتمام و التغطية الاعلامية ، فالبطولة داخل المدارس تحت إشراف كامل لوزارة التربية و التعليم .

أما البطولات على مستوى المركز فتكون تحت مسؤولية مشتركة بين وزارة التربية و التعليم ( التي ستعين مرافق مسئول لكل فريق ) و وزارة الرياضة التي ستشرف بشكل عام و تضمن الحيادية ثم ستعد تحليل مصور للبطولة لمدة ساعتين يتضمن أهداف البطولة و سير البطولة و مزايا و عيوب كل فريق إلى لحظة التتويج لبطل المركز ، ثم تقوم الوزارة بنشر ذلك التحليل إلكترونيا كما من الممكن درج بعض الاعلانات الصغيرة في الفاصل بين الفقرات بما يلائم المرحلة العمرية للمشاركين .

ثم تأتي البطولتان على مستوى المحافظة باهتمام أكبر ، فيتم الإعلان عن جدول و أماكن المباريات إلكترونيا ، و تصوير كامل لكل مباراة و نشرها إلكترونيا ، مع الأخذ في الاعتبار أن ذلك المستوى من البطولة إن أُدير بشكل جيد فمن الممكن أن يتابعه مئات الآلاف من المشاركين و ذويهم و المهتمين .
و في نهاية البطولة يتم تتويج بطل المحافظة و تكريمه عن طريق المحافظ أو مندوب عنه بالاضافة إلى مندوبي لوزارة التربية و التعليم و وزارة الرياضة ، مع إعداد تحليل مصور للبطولة يتم نشره إلكترونيا .

و في الأخير تأتي بطولة كأس مصر للمدارس و تكون تحت إشراف وزير الرياضة ، و تأخذ مكانها كبطولة ثالثة بعد الدوري و الكأس المصري و يتم تغطيتها إعلاميا و إذاعتها على القنوات الوطنية المختلفة ، و يكون العائد منها لصالح وزارة الرياضة لتتمكن من التتطوير .

ولا شك أن هذا الأسلوب سيصنع طفرة مفاجأة في عدد و مستوى لاعبين الكرة المصريين بما يستوجب موازاته بقرارات مكملة كتفعيل دور مراكز الشباب و المتواجدة تقريبا في كافة المحافظات كمدارس كروية تحت إشراف مشترك من وزارة الرياضة و اتحاد الكرة لاكتشاف الموهبين و تدريب من يرغب في التدريب على أن تحقق تلك المراكز عائدا ماديا و معنويا ملموس ، كما من الممكن أن تصدر الوزارة قرارا بوقف الفرق الرياضية الخاصة بالشركات و المؤسسات و اقتصار الفرق الرياضية على الفرق الجماهيرية مما سيمنح الفرصة لفرقا جديدة تستطيع أن تستوعب اللاعبين الجدد .

و بذلك تكون الدولة قد حققت عن طريق وزارة الرياضة مجموعة من الأهداف منها :
1- إعداد جيل يهتم بالرياضة و تشغل حيز مناسب من فكره ووقته مما سيؤثر على الصحة العامة و تقليل الانحرافات المختلفة و خلق شخصيات مثمرة و طموحة تليق بأن تمثل الشخصية المصرية في الخارج و الداخل .
2- من الممكن أن تشترط وزارة الرياضة ضرورة إقرار ولي الأمر بقبول أنه في حالة تطور مستوى ذويه والوصول إلى درجة الاحتراف أن يكون للوزارة 5 بالمائة من ثمن انتقالاته في الداخل أو الخارج مدى الحياة ، مما قد يشكل بالمستقبل مصدر دخل كبير للوزارة .
3- سيتحقق للوزارة على المدى القريب عائد من الممكن استثماره في التطوير ، و ذلك عن طريق الاعلانات المختلفة سواء عن طريق النشر الالكتروني أو البث الفضائي ، كما من الممكن بالتنسيق مع المختصين من وزارة التربية و التعليم بث بعض القيم الهادفة تتخلل تحليل المباريات أو بشكل مباشر خلال تجمعات ما قبل المباريات .

و في هذا الإطار ستتمكن الوزارة من تحقيق الأهداف الأربعة الرئيسية لها خلال ال 20 عام في مجال كرة القدم ، و ستتحول تلك الإجراءات إلى إجراءات روتينية تسير من نجاح إلى نجاح و قد تتمكن حينها الوزارة من وضع أهداف مماثلة لألعاب جماعية أخرى ، و لا يعني ذلك بالتأكيد اقتصار الوزارة في الوقت الحالي و لمدة 20 عام على لعبة كرة القدم و لكنها ستقدم مساعدات مدروسة للرياضات الأخرى بما يحقق توازن هادف .

عن misr

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>