الكاتب والدكتور زهير سعود
الكاتب والدكتور زهير سعود

قراءة نقدية للناقد والباحث ” زهير سعود ” فى نص “شبق” للكاتبة والدكتوره ” سوزان اسماعيل”

شبق
سمعَ النّهرُ هسيسَهُنَّ، أبى أن يتطهَّرْنَ بمائِه.. لفظَهُنَّ، طافَتْ قيثارةُ أورفيوس.. على ضفافِه أشجارُ بلّوطٍ سامقةٌ، تتدلّى منها أجسادٌ تئنُّ.. كيدهُنَّ مازال يرزحُ خلفَ الأبواب!.
د. سوزان اسماعيل
___________________________________________

قراءة د. زهير سعود
==============

زاوجت الكاتبة بين الأسطورة الأغريقية والدينية لتحبك نصّها الدلالي في سرد خلط الأزمنة والخيالي بالواقعي والموت بالحياة والقضايا الاجتماعية والنفسية وعقدة المرأة في المجتمعات الذكورية بحكم ثنائية غير مستقيمة نشأت عليها.
فاختارت عنوان نصّها دلالة الشوق الغريزي المرتفع والذي يقوّيه الغياب وطاقة الرغبة والكبت، فالعنوان فتح باباً لفهم النصّ من خلال استشفاف ميل الأنثى حيال الذكر كطبع غرائزي مكبوت ومقموع بالرواصد الاجتماعية والسيطرة البطريركية
وتتعالق وحدات الدلالة في النصّ عبر وحدة السرد وحبكته وليس بالاسترسال لتثبت عبور النساء في النهر الذي تضمنه السرد (سمع_ لفظهنّ) واللفظ اندفاع الشيء بعنف من مصدره.

فأمام الإيحاءات الكثيرة لسياقة النهر والذي نستقي منه جريان المضمر وعدم ثباته فالاستمرارية مثل جريان الحياة أو الموت أو الأنهر التي عبرها اورفيوس في الأسطورة الأغريقية ليحظى بزوجته يوريديس وهدف استردادها للحياة، وهي نهر العدم والنسيان والألام واللهب ثم النهر الذي خانته فيه طواعيته لإثبات عدم استرداد الأموات وهو نهر (ستيكس) ولعله هنا نهر جريان القدر الذي حكمت فيه ثنائية الجنس البشري وعلى وجه الخصوص في البيئات المشرقية

ولو أدرجنا كل تلك الإشارات الدلالية والمظاهر القدرية فإن الأقرب لمفهوم السياقة هو نهر الحياة الدافق والذي يعبرنه النساء في بيئة مضطربة لا تكل لهنّ وزناّ ولا قيمة.. فهو نهر رفض طهارتهنّ فيه إمّا لأمر تعلّق بقدر الأنثى في عدم إثبات الوجود أم لاقتصار المعنى على حياة ذكورية يتدفّق شلالها في مضمرات النهر

وطوفان قيثارة اورفيوس صاحبة النغم الموسيقي المثير والجميل والمحبب تأكيد لاستمرارية مصدر الشبق الأنثوي في مقابلة ضدّية تحقق النشوة وامتلكتها مزايا الرجل فأورفيوس الذي مات لأجل نصفه الآخر وفشل في استرداده لأسباب لا أريد الدخول فيها ولعل منها الطبع الأناني في الرجل.. فهو يمثل الرجل الذي لا يحسن الحفاظ على قرينته وما زال مصدر الألم والعدم واللهب في لواعج الأنثى عبر دلالات القيثارة الطافية.

على ضفاف نهر الحياة الجارحة تسمق أشجار معروفة بالقوّة وطول البقاء لتمثل الرجل الذي قبل أنثاه محكومة بالألم والأنين وهي لا تنفكّ عنه من حكمة وجودية لا براء منها
وتختم الكاتبة بتناص واستعارة من الأسطورة الدينية لتأكيد جريان كيد زليخة حين حكمتها الشهوة أمام إغراء يوسف بجماله وفتنته ليبرز الكيد خلف الأبواب ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك)٢٣يوسف.

ومنعاً للبس أود الإشارة إلى أن الأسطورة لاتعني الكذب ومن هنا تحدثت بالأسطورة الدينية فالأسطورة تعني القصّة المقدسة أو قصّة الآلهة أو القصّة التقليدية ولا تعني القصّة الكاذبة، فاستخدام الاصطلاح لا يسيء للدين، وهكذا فقد قال لويز: المسيح أسطورة لكنها وقعت. وفي القرآن الكريم وردت اللفظة في لفظ (أساطير الأولين) وعنت قصص الأقدمين.

بالعودة للنصّ فإن اقتناص الميتولوجيا وتسخيرها للمعنى الدلالي الواقعي هو من أصعب التناصات التي برعت فيها الققج ونص الكاتبة أحد الشواهد.. ونحن نكتشف قيمة النصّ مما أطلقته دلالاته لجريان الحياة والوجود بحكم علاقة ثنائية الاستمرارية وما تضمنته العلاقة من حيف وقهر.

عن misr

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>