كتاب مصر الان
كتاب مصر الان

“ثورة المُبْتسرين”……. بقلم الكاتب \ فتحي إسماعيل

اعداد – سوزان اسماعيل

حاولت أن أجدَ تاريخا لأحداث هذه القصة…
ولكنني للأسف لم أعرف غير أنها وقعت بعد موتي بأيام أو أسابيع، أو ربما شهور. لكنها حدثت.. وهذا كل ما يهمّ.
فبعد أن بهتت سيرتي، تخلص الورثة من كل ذكرى لي، تبرعوا بملابسي البالية لوجه الله ، كتبي وأوراقي و مشاريعي القصصية والروائية ذهب بعضها هدايا والبعض الأعظم اشتراه تاجر (روبابكيا).
ثم حدث أن اندفعت شخصيات تلك القصص والروايات من بين الصفحات المهترئة، وخرجَت إلى شوارع المدينة تنادي بحقها في الحياة، بالطبع كانت خلْقًا غير مكتملٍ مما أثار الرعب في شوارع المدينة.
لم يقتلها الرصاص .. ولم تخدشها الآلات الحادة ولم تحرقها النيران ولا استطاعت عجلات السيارات أن تدهسها.
تفتق ذهن أحد العباقرة في جهاز الشرطة عن حيلة جهنمية؛ وهي أن يصطاد هذه الأشباح بشبكة كما تُصطاد الأسماك.
وللغرابة! نجحت الخطة فحشروهم في زنازين ضيقة.
استطاع بعض المشاغبين منهم هدم الجدران، مما ساعد أشخاصًا واقعيين مكتملين على الهرب، ورغم أنهم لا يعرفونني إذ كنت في حياتي كاتبًا نكرة، إلا أنهم تعاطفوا مع شخصياتي المنقوصة، وطالبوا أن أستعيد حياتي وأخلّص أبطالي من تشوهاتهم، أو يتولى كاتب على دراية بأفكاري وفلسفتي، إكمال القصص بدلًا عني، ومع استحالة تحقق المطلب الاول، كان المطلب الثاني على مكاتب المسئولين، متمثّلاً قائمة بأسماء بعض الكتاب المشهورين على الساحة الأدبية، وبالطبع لم يعرفني منهم إلا عد قليل لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
أما الذين لم يعرفونني؛ فمط أغلبهم شفاههم بسخرية.
– ضعف المطلوب وعظم الطالب.
هتف بها كاتب كبير ثم قال للمسؤول عن الملف:
– صدقني سيدي هو تافه وأبطاله كذلك أتفه من أن تقام لهم الدنيا، ونحن لنا أعمالنا الجديرة بوقتنا.
وانبرى أحد العارفين بالنقد يشرح باستفاضة – اتسعت لها أعين مسؤول الشرطة – المدارس الأدبية وسطحية وتهافت الكاتب المغمور وأن ما يحدث مجرّد مؤامرة، ثم قهقه وهو يمدّ للمسؤول بسيجارة من علبته المستوردة.
طالت النقاشات وانفض الأغلبية لم يبق إلا أحد الكتاب الذي بالكاد سمع باسمي،
والحقيقة أن سبب بقاؤه ليس رغبة في تخليص العالم من شروري ولا البحث عن شهرة. ولكنه فقط الفراغ الذي يعانيه دفعه إلى خوض التجربة.
و بدأت المحاولة باستدعاء شخوصي المُبتسرين.. دخلوا واحدًا يليه آخر، يشير المسؤول على المؤلف أن يشرع في تكملة بنيان هذا وتجاهل آخر. وسط دهشة الكاتب واستسلامه.
لم يحيا من أبطال قصصي غير الأغبياء والمجانين والعشاق و أنا.
و…
ها أنا أكتب إليكم من وسط الفوضى التي تعم الشوارع.

عن misr

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>