الكاتبة المصرية هاله محمود
الكاتبة المصرية هاله محمود

“الإحتراق النفسي””مرض المقاتل””فرط الوجدان”… بقلم الكاتبة المصرية \ هالة محمود

الكثير منا لا يعرف بهذا المرض الذي يعد من الأمراض الخطيرة نظرا لتفشيه في شرائح كثيرة من المجتمع المصري خاصة والعربي عامة..
وسأحاول أن أبسطه لكم في الشرح كي يتفاداه كل من يقرأ مقالي هذا..
الإحتراق النفسي هو التفاني
والتفاني هنا قد يكون في أي شيء مثل :
التفاني في العمل
التفاني في قضية ما
التفاني في علاقة ما مثل الزواج والحب
التفاني في تربية أولادنا
التفاني في المواظبة على أسلوب حياة
التفاني بكل أشكله وصوره
التفاني في اتباع القواعد
هؤلاء الأفراد الذين يتفانون في العمل بشكل مبالغ فيه مما يسبب لهم الوقوع تحت وطأة التوترات التي تستهلك مواردهم الداخلية والوجدانية فتحرقها كما يحترق الورق والخشب والشمعة وأي شيء قابل للإحتراق تاركة فراغاً داخليا هائلاً يتسبب بقلب حالته من التفاني إلى اللامبالاة.
وقد لا يعرف الشخص نفسه أنه مصاب بمرض الإحتراق الداخلي لأن الغلاف الخارجي للشخصية يكون سليما إلى حد ما .
من الأعراض التي يجب أن تفحص نفسك لتعرف ان كانت موجودة أم لا:
– الشعور بالتعب من أقل مجهود
– الشعور بأنك مكبوت
– الشعور بالإحباط وعدم التحمس لأي شيء
– عدم الرضا عن نتائج كل أعماله
– الإنهاك الجسدي “قد يؤدي إلى النحافة المفرطة”
– الإحساس بالعجز دائما واليأس
– برود الوجدان وعدم تفاعله مع أي احساس
– نمو مفهوم الذات السلبي والسلوك السلبي تجاه ما يخص الحياة
– الإصابة بنزلات البرد باستمرار أو تطول مدة الإصابة به
– فقدان الدفاع عن أي شيء كان يهتم به مسبقا
– الصداع المستمر
– اضطرابات معوية ومعدية
– أرق دائم
– التعب الذهني والعقلي
– اللجوء للسخرية دائما في التعليق على المواقف والأشياء
– الإبتعاد والعزلة
هذا الإنسان هو شمعة تحرق ذاته كي يكون رقم واحد في عمله، أو أن يقال عنها أنها أم مثالية، أو أن يقال عنه أنه سيد الرجال، أو أن يقال عنه أنه أب متفاني محب لأسرته، أو أن يقال عنه أو عنها بأنه زوج مثالي أو زوجة مثالية، أو أن يقال عنه أنه محامي محترف نظيف اليد يهمه مصلحة المواطن البائس .
لابد من حماية ذاتك من الفرط الوجداني، المؤدي إلى إحتراق نفسك، فكرة حماية الذات من فرط الوجدان، لأن فرط الوجدان يؤدي إلى فرط سلب شخصية الفرد، هؤلاء الأشخاص يستنزفون وجدانهم في جهد فكري وعقلي ووجداني وعاطفي يحرقهم حتى آخر ضوء ويتركهم عبارة عن أجساد متحركة بلا روح، لا شيء يبهجهم، ولا شيء يلفت انتباههم، وكأنهم زهدوا الحياة وينتظرون الموت باجساد بلا روح، ويصفون أنفسهم دائما “بالفشلة” وتجدهم يكتبون قبل التعريف بهم “زوج فاشل” “طالب فاشل” “أم فاشلة” ” زوجة فاشلة” .. أو يكتفون بالفاشل أو الفاشلة.
ولأنه لديه قناعة بأنه فاشل في الوصول لأهدافه، تجده ينهك جسده أكثر وأكثر لإثبات أنه ليس بفاشل لنفسه والمحيطين به بطريقة مرضية تؤثر عليه بالسلب لا بالإيجاب فتجره ناحية انعدام قيمة عمله وعدمك الرضا عن أي انجاز يحرزه، ويبتعد عن التقييم الذاتي المنصف فيحترق نفسيا.

ولعلاج مثل هذه الحالة:
يتم معالجتها بأن يؤمن بأن ما قدر الله لكل فرد في هذه الحياة سوف يراه ويعيشه، وبأننا لابد أن نعمل ما علينا فعله ونترك الباقي على الله، نعمل بجد واجتهاد وضمير ونترك النتائج على الله، نربي أولادنا كما أمرنا الله ونترك النتيجة على الله، نعامل الزوج بما أمرنا الله ونترك رد فعله على الله.. لا تهتم كثيرا بالمستقبل.. فقط أعمل ما عليك واقنع بأن المستقبل بيد الله .. فلا تقتل الانسان فيك بحجة أنك تريد أن يحيا الانسان داخل فلذة كبدك، فالله هيأ لك ما قدره وهيأ له ما قدره، وتفانيك لن يضيف له أكثر مما قدره الله وعدم تفانيك لن يحرمه ما قدره الله.
تفانيك في خدمة الطرف الآخر وإهمال نفسك لن يغليك في عيونهم، بل سيكون داخل أولادك نقد كبير، وداخل صدر الطرف الآخر تمني فرصة ليعيش بعيدا عنك كما يريد.
تفانيك في عملك لن يرقيك لأعلى المراتب لأنك لن تحوز إلا ما قدر الله لك.

عن misr

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>