الاديبة المغربية سمية قرفادى
الاديبة المغربية سمية قرفادى

“حمار مصلوم الاذنين”… للكاتبة \ سمية قرفادى

اعداد – عبير خالد 

متى سيكلس لون هذا التوافق المعتم؛وسط هذا البيت؛هكذا يقول “معاذ”؛الابن الاكبر؛كفى..!!!كفى..!!!؛لقد اسودت الدنيا في عيني؛بواسطة جدالكما الفارغ؛وما تكذبني عيني مما صرت أرى؛أريد ان أرتاح من هذا الفضاء؛الكل صار ينعتني؛بالمتضجر المتافف؛فكيف سترسم على وجهي اشراقات؛سمنجونية كسماء فصل ربيعي؛وما عساء ان أفعل كي تقر عيني؟؟؟.؟؛فجأة تنتبه الام لغياب ؛ابنها الاصغر؛قائلة:مالي لا ارى”سعيد”؟؟؟؛تجيبها” ثربا”؛هو الاخر مل من هذه الحروب الطاحنة؛اما انا فقد أغمضت جفني على القذى؛وما صبري الا من الله!!!؛أجلس وانا المدحورة من توافقكما؛تلتفت”هنية”ل”الجيلالي”؛بنظرات حقودة كجمل؛مستفزا لها بجلوسه امامها؛تخاطبه:لا تستح من الحق!!؛الم تذوقني مرارة العيش؟؟؟؟؛يجيبها:وبماذا بخلت عليكم؟؟؟؟؛ألم ان أحمل لاسمنت؛والاجور على ظهري؛كي أطعمكم؟؟؟؟؟؛….حتى انا تحولت الى ألة تصبين للحي كله؛….انسيت يوم ؛دوختني ببصلة وانت ترميها على رأسي؛وعندما قلت لي موتي…موتي…
ها انذا!!؛والحمدلله عائشة؛لكن بقي سر قهرك لي دواخل شرايين دمي؛لقت شفيت؛ياجيلالي؛وكبر ابنائي؛وصارت عائشتي رفهنية؛انت الان الذي صرت كجربوع وسط مصيدة الزمن؛قل لتلك الساقطة؛التي استحلبت منك متاعنا؛ان تستقطر لان نذالتك؛هي ما تبقى من رصيد تعاملاتك؛قل لها ان تحضنك لان بيديها الخائنتين المتعفنتين!!!؛وما تنتظر…قم..قم….؛يرد “الجيلالي”؛عليها بكل هدوء؛كوني هادئة النفس؛ثابتة القلب؛عاقلة؛ثوبي يا امراة من حقدك علي!!!؛تجيبه؛لا عليك؛اريد فقط تذكيرك؛بكل القهر الممارس علي؛والان لا مكوث لك بيننا؛خذ ملابسك؛وكل ماتحب من هذا البيت الذي كل اركانه فارغة من احسانك؛وتفضل من غير مطرود؛وانت تلبس ظعطف كرامتك؛هاهو “الجيلالي”؛يستجمع قوته مدخلا رأسه كحلزون بري؛وسط قوقعة صمته؛يشرع في انتعال شبشبه البلاستيكي المتاكل؛؛ببطن جائع ما ذاق مضغة منذ اشراقة شمس الصباح؛ما دخن سجائره؛لانه يدرك حجم اضمحلال التوافق بينهما؛صمت برهة ليجيبها:وماذا لو تأتينا ببرهة هدوء!!!؛ووجهة استحال بكل لالوان كحرباء؛تكركر هنية استهزاءا…هنهن…هههه….؛أنى لي ذلك!!؛أنسيت يوم ظفرت بي وأنا الضعيفة؛المريضة؛محافظة على شمل الاسرة؛ انت تزيد من حطب التفرقة دواخل هذا البيت؛فجاة يدخل صهره البدين؛هو الاخر يتطاول عليه متهكما:”لقد ضيعت اللبن؛ياجلول؛زمن الصيف”!!؛ينتفض من لكمة السخرية كديك منفوشة ريشاته من كثرة الماء؛والله صرت الان ؛تتكمين؛وتتغطين بعضلات اخيك!!؛تقول “هنية”:انسى!!!…فأنى لي بالنسيان…!!!؛وقد كانت لوعتها؛في اعماق روحك؛وعاطفتك الميتة نحوي؛ ولها كنت توقظها؛هيا…هيا..اذهب عندها الان!!!؛واقيما في ظلل غمام قهرك؛هيا…؛تفضل.!!..؛يمشط صهره لحيته؛قائلا:ماذا تنتظر؛قالت لك:اخرج!أخرج!؛ألم تقف حجرة عثراءفي سبيل راحة هذا البيت؟؟؟؟؛تؤكد هنية:الان دورك كي تذرف دموعك؛يستعطفهما؛اأغادر المنزل وانا المريض المعوز؟؟؟؛لكن ساسند أمري لله!؛تقول “هنية”؛وا عجبا صرت تعرف الله الان!!؛خرج تحت جنح قلقه؛؛وسط خراب زفراته المرة؛يستسرط ريقه؛مدركا أن افراحه كلها تصحرت؛أمطر أنينه؛تليف سروره؛متورطا في لحظات سهو؛وزلال شروده في تقاطر؛متدمرا؛مطاطئ راسه؛رمقه “العياشي”؛جاره بالجنب؛يتأمله مليا؛بثياب مستقذرة؛عيناه حمراوتان من المهانة والذل ؛خاطبه بنبره لطيفة؛مابك ياجلول:وجهك ذابل كزهرة في زمن خريفي؛ يعلوها الاصفرار؛تنهد بمرارة؛قائلا:”هنية”؛مابها؛هل اصابها مكروه؟؟؟؟؛لا انا الذي ارتويت هوانا على تعاملها القاسي؛صارت تحاسبني على ما فعلته بها؛لمدة30سنة من الزواج؛يقول له العياشي:لطالما اسديت لك النصائح!؛ان تبتعد عن تلك الفاجرة؛الخائنة لزوجها؛وقد انستك اهلك وذويك؛حتى ابناءك هجرتهم؛والان لاعليك؛تعال نزور؛”سيدي علال البوشتي”؛بركته واضحة؛سيرتق هدا التخريم في نسيج اسرتك؛بخطوات متتاليات لمست اقدامهما؛المقبرة التي صارت في عداد المنسيين والمنسيات؛؛عند بابها تباع الشموع ومخروطات السكر؛ يقول له:لاباس ساشتري انا الشموع وانت السكر؛وكذلك فعلا؛انه الجيلالى يجلس عند راس القبر؛مقرفصا؛مسترسلا باهاته؛باسطا يديه كلتيهما؛متحدثا للقبر الذي صارت عظامه رميم؛قائلا:انظر؛ياسيدي علال ما فعلته بي”هنية”؛صحيح كنت جلفا؛خشنا معها و ابنائي كذلك؛اما الان فميزاني كفته مثقلة بالخسارات؛والانهزامات بلاضافة للامراض المستعصية؛من ضغط دم الى السكري والجرب في كل مناحي جسمي؛وهي لازالت حقودة كجمل؛وتزيد من فقدان شهيتي؛يعانقه “العياشي”؛مواسيا له؛خرجا من المقبرة؛والليل معسعسا؛شبح يقترب منهما؛امسك العياشي من رقبته ؛لينما “العياشي”فر هاربا تاركا حذاءه الممزق وراءه؛لايزال بين قبضة الشبح انه”جمال الجمل”؛بطول مفرط؛وفم اردن؛ويدين مشقوقتين؛يصيح في وجهه؛هيا ؛هات ماعندك ان اردو البقاء على قيد الحياة؛وشفرته اللامعة بين امامله؛افرغ جيوبه؛ما في حصيلة ايامه سوى”خمسون درهما”؛نهبها الجلف العاتي؛كبرق في الليالي الممطرة ؛فر هاربا؛ووراءه”الجيلالي”يج اذيال الخيبة؛متمتما بهذيان كمعتوه قائلا:والله صحيح ما يقولون ؛لان ادركت حكم الحكماء”ذهب الحمار يطلب قرنين؛فعاد مصلوم الأ ذنين”.
الاديبة سمية ق فادي/المملكة المغربية/مدينة القنيطرة
ضمن سلسلة:هكذا ينطق الواقع.

عن misr

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>